الحلبي
713
السيرة الحلبية
بالمروة وقسموا لحمها على فقراء مكة ثم جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم فحلق رأسه وكان الحالق لرأسه خراش بن أمية الخزاعي الذي بعثه إلى قريش فعقروا جمله وأرادوا قتله كما تقدم فلما رأى الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نحر وحلق تواثبوا ينحرون ويحلقون وقصر بعضهم كعثمان وأبي قتادة وفي كلام بعضهم أي وهو السهيلي أنه لم يقصر غيرهما ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم للمحلقين ثلاثا وللمقصرين مرة واحدة فقال اللهم ارحم المحلقين وفي لفظ يرحم الله المحلقين وفي لفظ اللهم اغفر للمحلقين قالوا والمقصرين فقال يرحم الله المحلقين أو قال اللهم ارحم المحلقين أو اللهم اغفر للمحلقين قالوا والمقصرين فقال يرحم الله المحلقين والمقصرين وفي رواية قال والمقصرين في الرابعة وقد قالوا له يا رسول الله لم ظاهرت أي أظهرت الترحم للمحلقين دون المقصرين قال لأنهم لم يشكوا أي لم يرجوا أن يطوفوا بالبيت بخلاف المقصرين أي لأن الظاهر من حالهم أنهم أخروا بقية شعورهم رجاء أن يحلقوها بعد طوافهم بالبيت وأرسل الله سبحانه وتعالى ريحا عاصفة احتملت شعورهم فألقتها في الحرم وفيه أنه تقدم أن الحديبية أكثرها في الحرم فاستبشروا بقبول عمرتهم وفي رواية أنه صلى الله عليه وسلم بعد فراغه من الكتاب أمرهم بالنحر والحلق قال ذلك ثلاث مرات فلم يقم منهم أحد فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أم سلمة رضي الله عنها أي وهو شديد الغضب فاضطجع فقالت مالك يا رسول الله مرارا وهو لا يجيبها ثم ذكر لها ما لقي من الناس وقال لها هلك المسلمون أمرتهم أن ينحروا ويحلقوا فلم يفعلوا وفي لفظ قال عجبا يا أم سلمة ألا ترين إلى الناس آمرهم بالأمر فلا يفعلونه قلت لهم انحروا واحلقوا وحلوا مرارا فلم يجبني أحد من الناس إلى ذلك وهم يسمعون كلامي وينظرون وجهي فقالت يا رسول الله لا تلمهم فإنهم قد داخلهم أمر عظيم مما أدخلت على نفسك من المشقة في أمر الصلح ورجوعهم بغير فتح ثم أشارت عليه صلى الله عليه وسلم أن يخرج ولا يكلم أحدا منهم وينحر بدنه ويحلق رأسه ففعل كذلك أي أخذ الحربة وقصد هديه وأهوى بالحربة إلى البدن رافعا صوته بسم الله والله أكبر ثم دخل صلى الله عليه وسلم قبة له من أدم أحمر ودعا بخراش فحلق رأسه ورمى شعره على شجرة فأخذه الناس وتحاصوه وأخذت أم عمارة رضي الله عنها طاقات منه فكانت تغسلها للمريض وتسقيه فيبرأ فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا وحلقوا ثم انصرف صلى الله